ابن تيمية
114
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
كافرًا فأسلم ، وليس له أن يرجع في عطيته إذا كان وهبه إياها في حال الكفر فأسلم الولد . فأما إذا وهبه في حال إسلام الولد ففيه نظر . وقال أبو العباس في موضع آخر : فأما الأب والأم الكافران فهل لهما أن يتملكا من مال الولد المسلم أو يرجعا في الهبة ؟ يتوجه أن يخرج فيه وجهان على الروايتين في وجوب النفقة مع اختلاف الدين ؛ بل يقال : إن قلنا لا تجب النفقة مع اختلاف الدين فالتملك أبعد . وإن قلنا تجب النفقة فالأشبه ليس لهما التملك . والأشبه أنه ليس للأب المسلم أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئًا ؛ فإن أحمد علل الفرق بين الأب وغيره بأن الأب يجوز أخذه من مال ابنه ، ومع اختلاف الدين لا يجوز ( 1 ) . والأشبه في زكاة دين الابن على الأب أن يكون بمنزلة المال التاوي كالضال فيخرج فيه ما خرج في ذلك . وهل يمنع دين الأب وجوب الزكاة والحج وصدقة الفطر والكفارة المالية وشراؤه العبد ليعتقه ؟ يتوجه ألا يمنع ذلك لقدرته على إسقاطه . ويتوجه أن يمنع لأن وفاءه قد يكون خيرًا له ولولده . وعقوبة الأم والجد على مال الولد قياس قولهم أنه لا يعاقب على الدم والعرض ألا يكون عليهما حبس ولا ضرب للامتناع من الأداء . وقوله عليه الصلاة والسلام : « أنت ومالك لأبيك » يقتضي إباحة نفسه كإباحة ماله ، وهو نظير قول موسى عليه السلام { رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي } [ 25 / 5 ] وهو يقتضي جواز استخدامه ، وأنه يجب على الولد خدمة أبيه . ويقويه منعه من الجهاد والسفر ونحو ذلك فيما
--> ( 1 ) اختيارات ص 187 ، 188 ، والإنصاف ص 7 / 156 وفيه زيادة توضيح لما في الاختيارات ف 2 / 267 .